تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
215
منتقى الأصول
وبالملاك الثالث تجرى في جميع الصور الا ما عرفت استثناءه من الصورة الأخيرة . وقد يستدل على جريان قاعدة الفراغ في صورة العلم بالغفلة عن المشكوك فيه برواية الحسين بن أبي العلا : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال : حوله من مكانه . وقال : في الوضوء تدره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك ان تعيد الصلاة " ( 1 ) ، فإنها تدل على عدم الاعتناء بالشك في وصول الماء إلى البشرة بعد الفراغ مع العلم بالغفلة عن ذلك وعدم الالتفات إليه لنسيان تحريك أو تحويل الخاتم . وقد نوقش الاستدلال به : بان الظاهر من الخبر ان التحويل والإدارة مطلوبان في أنفسهما لا باعتبار وصول الماء إلى البشرة المخفية بالخاتم ، إذ لا وجه لذكر التحويل في الغسل والإدارة في الوضوء لو كانا مطلوبين لايصال الماء لكفاية العكس في ذلك ، بل كل منهما كاف في ذلك في الوضوء والغسل . فهذا التفريق بينهما شاهد في مطلوبيتهما في أنفسهما ، غاية الأمر علم من الخارج عدم وجوبهما ، بل نفس الخبر يدل على ذلك لقوله : " فان نسيت فلا آمرك ان تعيد الصلاة " ، فإنه يدل على أنهما ليسا شرطين لصحة الغسل والوضوء ، بل هما أمران راجحان فيهما . وعلى كل فالخبر أجنبي عن المدعى . ولكن هذه المناقشة لا تخلو من اشكال ، فإنه مما لا يخفى على من له أدنى ذوق ان سؤال السائل عن الخاتم في الغسل ليس إلا لما يترتب عليه من منع لوصول الماء أو شك في ذلك ، اما السؤال عن الخاتم لاحتمال خصوصية فيه فهذا بعيد عن ظاهر السؤال . فتوجيه الجواب بما ذكر بعيد عن ظاهر السؤال . فالتحقيق في الاشكال على الاستدلال بهذه الرواية ، ان يقال : ان طريق العلم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 329 ، باب 41 من أبواب الوضوء ، الحديث : 2 .